الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
30
موسوعة التاريخ الإسلامي
وابن « الفاروق » ودعا له بدابة فركبها . ثمّ طلع ابن الزبير فقال له : مرحبا وأهلا بابن حواريّ رسول اللّه وابن عمّة رسول اللّه وابن الصديق ( من أمه أسماء ) ثمّ دعا له بدابة فركبها ، فلم يزل يسايرهم حتّى دخل مكة : فقضى طوافه وارتحل إلى منزله بذي طوى فنزله ، حتّى قضى نسكه وترحلت أثقاله وقرب مسيره إلى الكعبة وأنيخت رواحله ، لم يعرض لهم بشيء مما هو فيه من بيعة يزيد . ثمّ خرج آذنه إليهم فأذن لهم فتوافقوا على أن يتكلّم عنهم ابن الزبير ثمّ دخلوا . فتكلم معاوية فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم : قد علمتم سيرتي فيكم وصلتي لأرحامكم وصفحي عنكم وتحملي لما يكون منكم ، « ويزيد » ابن أمير المؤمنين أخوكم وابن عمّكم ! وأحسن الناس فيكم رأيا ، وإنما أردت أن تقدّموه باسم الخلافة وتكونون أنتم الذين تنزعون وتؤمّرون وتجبون وتقسمون ! لا يدخل عليكم في شيء من ذلك ! ثمّ سكت وسكتوا فقال : أجيبوني ! فسكتوا ! فقال : ألا تجيبوني ؟ ! فخيره ابن الزبير أن يختار الأخذ بسيرة أبي بكر أو عمر . فقال : فهل عندك غير هذا ؟ قال : لا ، قال : فأنتم ؟ قالوا : لا . فقال : أمّا لا ، فإني أحببت أن أتقدّم إليكم أنّه : قد أعذر من أنذر ! وإنه قد كان يقوم القائم منكم إليّ فيكذّبني على رؤوس الناس فأحتمل له ذلك وأصفح عنه ! وإنّي قائم اليوم بمقالة إن صدقت فلي صدقي وإن كذبت فعليّ كذبي ! وإنّي أقسم باللّه لئن ردّ أحد منكم عليّ كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إليّ رأسه ! فلا يرعينّ رجل إلّا على نفسه ! ثمّ دعا صاحب حرسه فقال له : أقم على رأس كل رجل من هؤلاء من حرسك رجلين ، فإن ذهب رجل يردّ عليّ في مقامي هذا بكلمة بصدق أو كذب فليضرباه بسيفهما « 1 » !
--> ( 1 ) تاريخ ابن الخيّاط : 132 و 133 .